كنتُ أتلوّى كالمصاب من فرط الهول والطرب، وأنا أسمع أغنية [حكم الهوى] للست «سكينة حسن». وهذه الست لا تقل موهبةً عن فنانات العرب، ولكن حظّها دَبُور. بدأت الست مشوارها بترتيل القرآن الكريم، وكانت أول من صدر لها أسطوانة قراءة للقرآن من بين جميع النسوة. وكانت تشاطر القرآن ببعض الأغاني المنفردة، وقد لحّن لها محمد القصبجي، وأعذب ما قرأت -فيما سمعت منها- سورة النجم، وغالب أعمالها قرآنية. وإنني لأستغرب هذا الجمود تجاه شخصيةٍ مثلها! كيف لا يتم البحث والاستقصاء عن أسطوانتها المفقودة، وجمعها، وإعادة ترتيبها وتوزيعها، سواء أكانت قراءات قرآن أم أغاني منفردة، ثم دفعها إلى حاضنة ثقافية، ومن ثم نشرها إلى العامة؟ كان من المفترض، ولكن لم يُفترض. ثم إنني متعطشٌ إلى البحث عن آثارها النصوصية من ورق، أو مقالات تتحدث عنها، أو آثارها الموسيقية أو القرائية. ولي -بمشيئة الله- رحلةٌ إلى القاهرة المحروسة، وسأبادر إلى اقتناء كل ما يخصها بأبهظ الأثمان!
إنني لا أنفك عن مشاهدة ثنائية [كاريس بشار وأيمن رضا] في مسلسل [عائلة 6 نجوم]، وعدم انفكاكي عن هذه الثنائية على العموم، وعلى الخصوص عن كاريس بشار؛ فهي فتنةٌ من الفتن!
قرأت الردود والمقالات على حادثة تدريس كلية الفنون طلابها المناهج باللغة الإنجليزية، وهممتُ بأن أكتب رأيي بمقالةٍ هنا، إلى أن قرأت مقالة الفنان [عبد الإله السناني]، فوجدته قد قال ما قلتُه وهيأتُه في ذهني، وكأنه سرق لساني وذهني بما كتب. فما لي إلا أن أحيلكم إلى حسابه في تويتر، فما كتبه هناك هو ما نويت أن أكتبه بالحرف والفكرة.
قرأت في إحدى المنصات قارئًا يتذمر من أن كتابه الذي سيقرؤه يبدأ أصلًا عند الصفحة (52)، ويختتم تذمره بهذا الإيموجي (😩).
والحقيقة أن مثل هذه التفاصيل تبيّن لي القارئ النَّهِم من المحب؛ فالفرق أن النَّهِم يطرب أشد الطرب بالمقدمة، لأنه يستخرج منها تفاصيل نفسية تقوده إلى منهج الكاتب، حتى وإن وضّح منهجه وصاح به. ويقرأ فيها الشقاء ولذة النجاح، ويقرأ فيها وجهًا آخر للكاتب، إن كان يتحدث عن شخص بعينه كُتب الكتاب له أو عنه أو حُقّق من أجله، أو إن كان المؤلف من تأليفه في الأصل.
ومن طريف ما في المقدمات شكر الدكتور عبد الرحمن قائد ابنته في كتابه الذي حققه [صناعة الإنشاء]:
«أما ابنتي أسماء، فلها مني شكر الصديق ودعاء الوالد، كفاء ساعاتٍ طوال قضتها في مقابلة نصوص الكتاب معي على أصولها في المجلات والصحف، وقد أنقذني ذكاؤها ويقظتها من ورطاتٍ في الضبط وسهواتٍ من خداع البصر، وإن كانت أسئلتها التي لا تنتهي قد أطالت أمد المقابلة وأمد الصبر».
عيسى عليه السلام: آدمٌ يميل إلى السواد عند المسيحيين الأفارقة، وأبيضٌ يميل إلى الصفرة عند الأوروبيين، وحنطيٌّ يميل إلى الاستقرار اللوني عند الشرقيين، وتصير عيناه ضيقتين، أمردَ، عند الآسيويين، وفي الهند كأنه هندي، وإلخ. فأصبحت العبادة عندهم تحيزيةً تتأرجح إلى التطرف، لا إيمانيةً تتأرجح إلى صميم الإيمان.


