على هامش كلمة وكليمة ..
كنت أشاهد لقاءً للشاعر المختلف [عبد المجيد الزهراني]، وكنت مستمتعًا طربًا بما يقدم من لونٍ جديد في الشعر، وكنت مستغربًا متعجبًا أيضًا من هذا اللون، كيف استطاع إنجاحه وإقحامه في هذه الكثرة الكثيرة من التقليدية في الشعر، أو قل الكلاسيكية. إلى أن قفزنا إلى كتابة المقالات، فذكر المذيع أن ضيفنا كتب مقالًا عن ست الكل [أم كلثوم]، وأن هذا المقال أثار ضجةً ودويًّا آنذاك. فدنوت إلى التلفاز متحمسًا لأسمع الذي جاء به في المقال، فإذا به ينقدها نقدًا شنيعًا لا أعلم تفاصيله كلها؛ لأني أغلقت التلفاز، ولم أكمل لكي أحفظ مكانة [عبد المجيد] عندي، وأيضًا لكي أحفظ عقلي من آراءٍ قد تسمق في الغباء. وهذا منهجي لكي أريح هذه الجمجمة من غباء الآخرين، فإني أريدها أن تستقبل كل ما هو نافع، لا كل ما هو غير نافع.
ولعل ما يشفع لشاعرنا أبياتٌ كُثُر أطربني بها، كما أطربتني الست التي نقدها.
ومنها:
«آه يمه.. آه يمه السكوت على ذرات قبرك من يلمه».
وهذا البيت عظيم!
وقوله في أبيه عندما بُترت ساقه:
«قول في أذن الطبيب اللي بتر ساقك
أنا من توقف الدنيا على ساقه»
ومن إبداعاته:
«قالت من أنت؟ قلت نبته وفلاّح
يراقبون الغيم من شهر وأسبوع»
ثم إننا لا ننسى أعجوبته «ألو بغداد».
ولعل هذه المختارات تشفع له عندي فيما اقترفه في حق الست أم كلثوم.
_____
إنني امرؤ غريب، أستغرب حين لا يطرق أبواب نفسي «الفرح»، وحين يحين الحين، ويطرق الباب، أفتح له بمضاضةٍ وتناكة يشوبها كِبْرٌ وازدراء، وحشمةُ نفسي عما يسمى «فرحًا»؛ لأنني أستحي من أنني أفرح، ولا أعلم ما مفسرات هذه الحالة على وجه الخصوص.
ولكن حين يطرق «الحزن» أبواب نفسي، أرحب وأهلي وأقدم له أطيب المأكولات وأطيب المشروبات، وما هذه المأكولات والمشروبات إلا بقايا باقيةٌ من فرحٍ وجذل، ثم لا أبرح إلا حزينًا.
_____
سألني أحد الأصدقاء سؤالًا يقول فيه: (ما هو الحب)؟
فقلت: الجواب محجوبٌ.. محجوبٌ.. محجوب. ولو كان للإنسان ( VPN ) لخرجنا خارج الحدود الدولية وأجبتك.
_____
شاهدت مقطعًا يقول فيه أحدهم بتهكمٍ لاذعٍ مرير: «أن هناك تجارب علمية وضعت عددًا ضخمًا من البراغيث داخل برطمان، ويغلق عليها لمدة ثلاثة أيام، ثم يُفتح البرطمان بعد انتهاء المدة، وسنجد أن البراغيث لن تتحرك خارج حدود البرطمان؛ لأن سلوكها أصبح ثابتًا لبقية حياتها».
الحقيقة أنه لا يعني (البراغيث)، بل (الموظفون).
_____
كنت أتصفح مقدمة كتاب (المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها) لعبد الله عفيفي. وحين انتهيت من قراءتها وجدت توقيعًا له في آخر المقدمة، يهدي فيها هذا الكتاب للملكة [نازلي] حرم الملك فؤاد وأم الملك فاروق، قائلًا في ختام المقدمة: [العبد الخاضع: عبد الله عفيفي].
لم أرَ استبدادًا كهذا الاستبداد من قبل، كيف جاز لرجلٍ عاقلٍ سويٍّ أن يصف نفسه بهذا الوصف؟!
_____
أتممت قراءة سيرة د. لويس عوض
(أوراق العمر.. سنوات التكوين)، تقع في 600 صفحة.
الحقيقة أنني خُذلت، توقعت مادة أدبية علمية رصينة، ولكن وجدت منها القليل. أما الكثير، فالسياسة وتراجم السياسيين، مليئة بالسيرة، لدرجة أنها تفصلني عن الدكتور نفسه.
ثم وجدت ما قد غالوا وبالغوا فيه من منع الكتاب، حين تجرأ وذكر اعترافاتٍ جنسية له ولغيره، وعرفت أنها تضخيم للكتاب؛ لأنها طبيعية في سياق الاعترافات الذي نعرفها.
_____
في حب رائعة محمد عبده [أنشودة المطر] أقول:
إن كان في الجنة أغنية كنعيمٍ يقدم لأهلها، كمثل خمرها ولبنها وحسناواتها ومروجها وأنهارها ونمارقها وزرابيها، حتمًا ستكون: {أنشودة المطر} من ضمن هذا النعيم.
_____
ممن لهم تأثيرٌ عليَّ من الأدباء والمفكرين:
- طه حسين.
- الجاحظ.
- مارون عبود.
- أحمد فارس الشدياق.
- زكي مبارك.
- أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.
- إبراهيم المازني.
- توفيق الحكيم.
_____
«قدِمتُ على الكريمِ بغيرِ زادٍ
مِن التقوى ولا قلبٍ سليمِ
وحَمْلُ الزّادِ أقبحُ كلِّ عيبٍ
إذا كان القدومُ على كريمِ»
هذه أبيات شيخ المعرة أبي العلاء المعري، حين سلَّ الموت سيفه، وما بقي إلا أن يُجهز عليه، قال له الجمع الذي يحتويه:
«تب إلى الله، فقد أفرطت وفرَّطت»
فقال أبو العلاء هذه الأبيات.
نسأل الله لنا وله التوبة.



شاهدت اللقاء ،استفزني في ما قاله عن أم كلثوم ، ربما في هذه الحالة كان من المفترض أن أتوقف واريح عقلي اللطيف
أم كلثوم لم يعد هناك من يستطيع أن يُخفي نورها. وقد سمعتُ رأيه، ولا أدري ما الذي يحاول قوله؛ ماذا يعني أن يُنزع اللحن من المغني فنكتشف أنه ليس جيدًا؟
فأداؤها، وطريقتها في المدّ، والتلوين، والتوقيت، وحتى إحساسها بالكلمات، كلها كانت تُعيد خلق اللحن وتمنحه حياة أخرى، ولهذا شعرت أن في كلامه سطحية؛ لأنه ربما حاول تحليل التجربة الموسيقية بعقلية “تفكيكية” باردة، بينما بعض الأعمال لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها دون أن تفقد معناها
وعن اختلاف استقبالك للفرح والحزن، أرى أن الحزن يجعل لكل شيء لونًا شاعريًا؛ يشبه شعور أن تكون محبوبًا من شخص تحبه، فتمتلئ الأشياء بالجمال من شدّة فرحك. لكن الحزن يبدو كأنّه الفرح منعكسًا في مرآة أخرى.
ولا أقصد بذلك الحزن الذي يُذبل الملامح، ويقتل الروح، ويعزل الإنسان، بل ذلك الذي تشعر به وكأنّه صديق عزيز…